السيد مهدي الصدر
271
أخلاق أهل البيت ( ع )
وفروجهم وجميع أعمالهم . ثم عطف اللّه تعالى على النساء المؤمنات ، فأمرهنّ بما أمر به الرجال المؤمنين من غض الأبصار وحفظ الفروج ، لاتحاد الجنسين ، وتساويهما في الغرائز والميول ، وانجذاب كل منهما نحو الآخر . وخصّ النساء بتوجيهات تنظّم سلوكهن ، وتذكي فيهن مشاعر الحشمة والعزة والوقار : « ولا يبدين زينتهن » لا يظهرن مواضع الزينة لغير المحارم ، « الا ما ظهر منها » كالثياب أو الوجه والكفين ، « وليضربن بخمرهن على جيوبهن » وليسدلن الخمر والمقانع على نحورهن وصدورهن تستراً من الأجانب . ثم رخّصهن في إبداء زينتهن للمحارم ، ومن يؤمن من الافتتان والاغراء منهنّ وعليهن ، لنفرة الطباع من ذلك « ولا يبدين زينتهن الا لبعولتهنّ ، أو آبائهن ، أو آباء بعولتهن ، أو أبنائهن ، أو أبناء بعولتهن ، أو إخوانهنّ ، أو بني اخوانهن ، أو بني أخواتهن ، أو ما ملكت أيمانهنّ » وهن الإماء . « أو التابعين غير أولي الإربة من الرجال » وهم الذين يتّبعون الناس طمعاً في برهم ونوالهم من لا يهفو إلى النساء ، ولا حاجة له فيهن ، كالبله من الرجال أو الشيوخ العاجزين الصلحاء . « أو الطفل الذين لم يظهروا على عورات النساء » وأريد به جمع الأطفال الذين لا يعرفون عورات النساء لسذاجتهم ، وضعف غريزتهم الجنسية . « ولا يضربن بأرجلهن ليعلم ما يخفين من زينتهن » للاعلام عن خلخالها أو اسماع صوته . « وتوبوا إلى اللّه جميعاً أيها المؤمنون لعلكم تفلحون » ( النور : 31 ) تسعدون في الدارين . * * * وهكذا جاءت أحاديث أهل البيت عليهم السلام تحضّ على العفاف ، وغض الأبصار عن النظرة المحرمة ، فضلا عن الاختلاط ، سيان في ذلك الرجال والنساء .